لا أخونه و لا عسكره

28 فبراير

بعد تفكير واجتناب التعليق لفترة طويلة علي الأخوة المطالبين بعودة الجيش تاني، هقول اللي ضميري وصلني له ورزقي على الله، المطالبة بعودة الجيش والأصوات المتعالية لدعوته بفسرها بأنها (عجز، قصر نظر، مصلحة، قلة حيلة أو نفس قصير) وحرام كل اللي بيحصلنا ده يكون نتيجته استدعاء فتوة لتخليصنا من فتوة، احنا اتعودنا نرمي مسئولية التفكير والاختيار على حد غيرنا، ما اتعلمناش نتحمل مسئولية، بنرمي التركة لأول عابر سبيل من غير ما نحاول حتى نتأكد أنه قدها لمجرد التخلص من عبء المسئولية، مستنيين المنقذ والمخلص اللي في خيالنا ومش قادرين نستوعب أن الفارس ده قدامنا طول الوقت، عايش جوا كل واحد فينا، المخلص هو إحنا، وزيادة على كده بنحارب في أي صوت ضمير أو عقل بيدعو للتفكير وإخراج المخلص اللي جوانا. بنلجأ لأقصر الطرق وفاكرين إننا هنوصل برغم إنها غلط وعواقبها دايما كوارث.
الدعوات اللي بتعلى بعودة الجيش ما هي إلا دوامة جديدة بنتشد لها واحنا للأسف عارفين وبنحور على نفسنا. الجيش- أي جيش- دوره هو أمن البلاد- أي بلاد- فيما عدا البلاد المحتله سواء كان الاحتلال محلي عن طريق نظام سفاح أو خارجي زي ما احنا عارفين.
المطالبه بعوده الجيش دلوقتي درب من التخبط والعبثية بمعني أصح.
ليه لازم نختار من المطروح قدامنا واللي مش احنا اللي صنعناه؟ ليه لازم نلعب دور البنت قليلة الحيلة اللي ما بتعرفش تقول لا في اختيار مفروض عليها بين اتنين أسوء من بعض؟ ليه لازم دايما نتجر لاختيارات عمرها ما كانت لصالحنا ولا هتكون؟ ليه بننسي ونتناسي إن الحل والاختيار اللي لازم يكون هو إحنا؟ إحنا مش عجزة ولا مصر الولادة أصابها عقم مفاجئ! ليه مش واثقين في عدالة قضيتنا ولا نفسنا؟ المخلص وفارس الأساطير اللي منتظرين قدومه على حصان أبيض لتخليص ست الحسن مش هييجي، لأنه ببساطه موجود، موجود فينا طول الوقت، فينا كلنا مش في شخص ولا مؤسسة ولا جماعة.
وقبل ما تقول لي أهو الجيش أحسن من اللي احنا فيه، هفكرك إنك قلت نفس الجملة وعصرت الليمون وفرحت بلعبه تلوين الصوابع وأنت عارف أنك مجرد ديكور اتجر عشان يحلي الصورة ويديها شرعية، زي دلوقتي بالضبط. لو نفسك قصير وتفكيرك عاجز ونظرك محدود (وده مش ذنبك، إنت اتولدت كده) أرجوك اسكت ع الأقل وسيب المرحله تفرز اختياراتها من غير ما تحجمها في صوره علي قد دماغك ونظرتك وتفكيرك اللي إنت متعصب له. لو بتحب فعلاً الجيش المصري سيبه في حاله وما تحاولش تجره للسياسة.
أرجوك تفهم أن الحلول السريعة الغلط بتخسَّر الكل، سيب المرحلة للي مؤمنين بالخيال اللي بيتحقق بالإصرار عليه مش بالتخاذل والخذلان!
أنت حر في تفكيرك لكن ما تحاولش تخليني عاجزه زيك، أنا وغيري واللي زيي عايزين دولة العدل مش دوله الصفقات ، ومؤمنين أن مصر مش عقيمة عشان تطلع لي أسوء ما فيها للاختيار بينهم (زي ما حصل في الانتخابات) أنت عارف إحنا كتير، إحنا 92 مليون والنسبة الاكبر فيهم شباب وأطفال بيحلموا بالعدل اللي مش هيتحقق بدولة دينية أو عسكرية.
أرجوك لو مش قادر تحلم فمتصادرش حلم غيرك بمنطق (أعلم ما لا تعلمون) الثورة هتكمل وهتفرض اختياراتها وهتصحح مسارها. دولة العواجيز والعقم لازم ترحل بالذوق أو بالعافية هترحل.. والعقيم العاجز مش هيتحكم في صاحب الخصوبة والمستقبل.
بكرة جاي بعدله وناسه واختياراته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: