هتتعدِّل يا ست الحسن

19 فبراير

كلمه يرددها المصريون دون تفكير عند الأزمات أو الشدائد، وسمعتها كثيرًا في الأيام الستة الأخيرة. لو تأملنا في حروف الكلمة سنرى أنها في تكوينها تضم حروف كلمة “عدل”، العدل اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، كما أنه فعل من خصائصه، فقد خلقنا الله بالعدل وقسّم الأرزاق بالعدل ومنحنا أنصابنا في الحياة بالعدل وسيحاسبنا يوم الحساب بالعدل. عدل الله لا شك فيه ولا تمييز.
ما نتميز به كمصريين أننا نؤمن ونوقن بالعدل الالهي (يمهل و لا يهمل)، وأجمل ما في الثوره أنها زادتنا يقينًا أن العدل الإلهي سينتصر لمن خذلهم العدل الانساني.
لا أستطيع أن أجد وصفًا لكل العواصف التي حدثت وتضاربت وتضادت في رحلتي العبثيه ذات الستة أيام التي قضيتها تجوالاً في بعض شوارع ومدن #ست_الحسن (مصر)، بلا تخطيط سرقت نفسي من العالم الافتراضي وألقيت بها في واقع طين طيبة. لكن أستطيع القول إنها ستظل ست الحسن القوية الجميلة مهما حاول الطامعون فيها إذلالها، ليست كلماتي وحدي وشعوري وحدي، بل كل من قابلتهم بالصدفة أثناء تجوالي ما بين شارع، ومقهي، وقطار، وتاكسي، أو حتى شاب صغير يكبُر ابني قليلاً سنًّا حاول معاكستي (على اعتبار أنني أنثى، ومخدش باله من سني)، كلهم بلا استثناء مجمعين لدرجه اليقين والإيمان أن كل محاولات خطف (ست الحسن) فاشله.
لم أجد صعوبة في الوصول لقلوب الناس، ولم أحاول دفع أحد للكلام، جميعهم اكتفي ببدئي بالسلام مع ابتسامة حقيقية من قلبي (أهل بلدي رائعون)، يقنعون بسلام صادق ليقدموا كل ما يقدرون عليه من مساعدة تطوعًا.
أعترف أننا بتعالينا على من نظنهم أقل منا مالاً وعلمًا وحظًّا أيضًا لدرجة المرض، خلق فجوة عميقة في التواصل والفهم. أُؤمن طوال الوقت أن الأصل في الإنسان الخير، وأن الثورة- أي ثورة- هدفها الخير ستنجج، والايام القليلة الماضية أكدت ما أعتقده. بُعدي قليلاً عن العالم الافتراضي وإلقاء نفسي بلا تخطيط في الشارع أعطاني ثقة لا تُقدر بثمن في عدل ربي الآتي لا محالة، رؤيتي لتفاصيل صغيرة من الحياة اليومية للناس البعيدين عن عالم الإنترنت أوضحت الرؤية، فهذا الجدار يحمل جرافيتي لثورة البحرين وآخر يحمل عبارة (عيش- حرية- عدالة اجتماعية) وأرى على باب محل صغير لتصليح الساعات نعيًا للعالم المصري سعيد رشدي، وهنالك على مقهى شعبي، دفعت فيه جنيهًا ثمنًا لكوب من الشاي (الكشري)، عبارة (غير مرحب بوجود الاخوان)، وهذا طفل ذو خمسة أعوام سرقت منه وعد بأنه لن يترك حقه لأنه (مش شحات) وهذه صاحبة (نصبة لعمل سندويتشات رخيصة من البطاطس المقلية)، قريبة من ميدان الشون في المحلة، لم تقبل مني غير ثمن لسندويتش بطاطس وفلافل وتختتم كلامها بـ(البركة في القليل الحلال)، هناك عند مدخل محطة القطار أسمع من خلفي صوتيْ مراهقيْن يدفع أحدهما الآخر نحوي لطلب نقود، فأعرض عليهما مساعدتي في حمل حقيبتي مقابل جنيهين ونصف لكل واحد منهم، فيحاولان حمل الحقيبة (تطوعًا) ردًّا على جميل ابتسامه يعتبرانها (تفضلاً) مني.
المدهش بالنسبة لي أن أحد من تحدثت معهم في أحد القطارات استشهد على كلامه بأن مصر ستظل محفوظة، لأن الله سبحانه وتعالى عندما كرَّم سيدنا يوسف وضعه على خزائن مصر، وعبَّر عنها في القرآن بـ(خزائن الأرض)، والأكثر إدهاشًا لي أن جميعهم لم يستغربوا تعبيري عن مصر (ست الحسن)، بل زادوا عليه أشعارًا بأسماء مختلفه!
أستطيع أن أُؤكد أن يقيني زاد بعد هذه الأيام الستة بأن مصر ستعود إلينا، وستصبح أحسن مما كانت عليه، تفاصيل ما رأيته تؤكد هذا، وأعترف أنني قبل هذه الأيام حاول اليأس التسلل إليّ، وأحمد الله أنه لم يتركني لهذا الشعور وساعدني في طرده بالشواهد والأدلة.
والأهم أن العدل الإلهي (وليس الخنوع) الذي هو سر صبر أهل بلدي سيتحقق وقريبًا، بل أقرب مما نتخيل.
أختتم كلامي بجمله أحد سائقي التاكسي الذي استمعت بتركيز لكل كلمه قالها لي خلال رحلتي معه من شارع طلعت حرب إلى محطة مصر برمسيس (آل يأخونوها آل!! ويقسموها آل.. ده التتار مقدروش عليها، هع هع). أضم صوتي لصوته في ثقته وإيمانه أنها ستظل دومًا ست الحسن قاهرة الطامعين الظالمين.
“ولا تحسبن الله بغافلِ عما يفعل الظالمون”

Advertisements

رد واحد to “هتتعدِّل يا ست الحسن”

  1. هبة الله مدحت مارس 3, 2013 في 5:23 م #

    ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين …اوعى تقلقى يا ست الحسن ..سحابة صيف وتعدى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: