دماء المصريين ودموع سالومي تسترد الثوره!!!

23 يناير

“كل ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لم نتعلم شيئًا”.
لا أدري لماذا تتردد في عقلي قصة “سالومي” في الأسطورة؛ وتطغى على تفكيري؟ لا أعلم! أهو التعري أثناء الرقص والذي يُعد الرابط الوحيد بين الأسطورة وبين ما يفعله أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة في مصر الأن؟
أهي رغبة راغب الحكم واشتياق مشتاق للسلطة؟ أم هي شهوة الملك والنفوذ التي تسيطر على البشر فتجعلهم يرقصون عراة حتى تسقط ورقة التوت وهم لا يشعرون؟ أم هي فيضان الدموع عندما نكتشف الخدعة التي أوقعتنا في الشرك؟ (سالومي لم تُقتل ولكنها دُفعت لتكون السبب في القتل)، أم أنها آفة قوم غافلين يتوهمون أنهم وحدهم أصحاب الحق الإلهي- وتحويل الباطل إلى حق أيضًا- ومحتكروه؟ (أنا ملك والسرقة حق الملوك والحكام “سرقة الاوطان”)! إنها الفتنة التي لا ينجوا منها أحد عندما تمتزج شهوة النفوذ برغبة الحكم.
لم يذكر التاريخ ماذا حدث لسالومي بعد أن حملت رأس يوحنا المعمدان التي تقطر دمًا على طبق من الفضة، ربما عقابًا لها على فعلتها (الغباء والتغييب يستحق العقاب)، أو ربما ليُطلق لخيالنا العنان في تصور (ما حدث بعد؟)
يصور لي خيالي أن سالومي فقدت النطق وأفاقت وأرعبها المشهد، بل إنها أدركت الخدعة التي تم سحبها إليها عندما تجسد لها حبيبها في صورة رأس يوحنا، وأن لسان الرأس تحدث إليها وأمرها أن تحمل الرأس بيديها وتضمها إلى صدرها وتهرب بها إلى أعلى قمة جبلية قبل الطوفان الذي أصاب المملكة ودمر كل من فيها.
عندما جلست سالومي في الكوخ المنشود على قمة الجبل وهي ما زالت تحتضن الرأس؛ نطق لسان يوحنا ثانيهً وأمرها أن تبكي حتى تغسل دموعها جسدها الغارق بدم يوحنا، ظلت سالومي تبكي ثلاثة أيام حتى اغتسلت تمامًا من الدم، وغلبها النعاس، فرأت في منامها يوحنا بكامل هيئته ورأسه فوق كتفيه، لا يتكلم، ولكنها تسمع صوته يطالبها بدفع ثمن الخطيئة (حتى لو لم تعلم حقيقة الخديعة)، وأشار لها على طريق القصر. استيقظت سالومي شاحبة، ليس لها تلك العينان اللتان كانتا قبل فيضان الدموع، فلم تجد يوحنا، لكنها وجدت رأسًا خاليًا من الحياة، وسمعت صوت حبيبها يردد: “أما الروح فلا ينال منها أحد”.
تهرب سالومي عائدة إلى مدينة الأشباح، تدخل من بوابة المدينة في اتجاه القصر، فتتبدل نظره عينيها إلى الإصرار على التكفير عن خطيئتها (إن العقاب غالبًا ما ينبع من أعماق نفس مرتكب الجريمة عن عمدٍ كان أو عن جهل)، وتجد سالومي نفسها تنحني وتلتقط حجرًا من الأرض، وكلما مرت بشبح كان يومًا إنسانًا (مواطنًا)، يسترد روحه ثانية، وينحني ليلتقط حجرًا من الأرض ويسير وراءها في اتجاه القصر، حتى لم تعد تستطيع عد من ساروا خلفها، فحاصروا القصر من كل الاتجاهات وهم يرددون: “الشر لابد أن يحيق بآهله”.
لا أستطيع أن أعرف ماذا حدث بعد ذلك، أترك القادم للقادم. ولكن تذكروا أن التاريخ يذكرنا دومًا بأن الشعوب لا بد أن تنتصر على ظالميها ومغتصبي حقوقها.. فهذه هى “سالومى” وقد تحقق لها هدف لم يكن لها (خديعة الأبرياء واستخدامهم لتحقيق أهداف لصالح المخادعين)، وهو قتل يوحنا المعمدان.
في أوطاننا وطد معظم الحكام في التاريخ سيطرتهم على حكمهم بقطع رؤوس أعدائهم وغرس أرجُل كراسيهم في الدم، عن طريق تحفيز البعض وإيهامهم بأن مصلحتهم في المطالبه بهذه الرأس (الشعب يريد إعدام ….) وتعليقها في أماكن عامة. دماء الأبرياء التي تسيل على أرض مصر هي فيضان دموع سالومي، ورؤوسنا التي تسقط هي رأس يوحنا، ورقصة سالومي هي تراقص فصيل يدعي الدين ويدعي السياسة، نزع كل ما تبقى له من ورق التوت ليصل إلى عرشٍ غارق في الدماء.
الطغيان يخلق لدى الشعب حاله من التمرد على الأوضاع, ويضاعف إصرار الناس على الانتفاضة على لصوص الوطن.. الشعوب وحدها- فقط- هي القادرة على تحقيق أصعب المعادلات بالإرادة, وحينما توجد الإرادة فلن يصعُب إيجاد الوسيلة. الشعوب تستطيع أن تتحمل الخسارة ولكنها تكره الخيانة ولا تستطيع تحملها أو نسيانها. مقاومه الحاكم الظالم عبادة، وانتصار الشعب بديهي (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ).
المجد والانتصار للشعب، والعار والعقاب للظالم والخائن. لا بد أن يحيق الشر بأهله.
الشعب هينتصر.

Advertisements

رد واحد to “دماء المصريين ودموع سالومي تسترد الثوره!!!”

  1. bahaa يناير 31, 2013 في 8:34 ص #

    احب الحريم الثورجي اكثر اثاره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: