من له مثل ثأري……!!

15 يناير

ليله سواء أخري مصبوغه بلون الدم تُضاف الي ليالينا الكئيبه في أرض طيبه، و كأنه كُتب علينا أن يحتل الحزن عدد من بيوتِ سكان وطننا كل ليله ليزداد عدد الامهات اللاتي يرتدين السواد.
هي ليله لديّ بعضنا تفتح باب الذكريات و الأحداث الموجعه التي لم ننسها أبدا، أو هي ليله تضاعف الغضب و تدعم الإحساس و الاصرار الثوري لديّ بعضنا الأخر.
وبين بعضنا و بعضنا هناك امهات مكلومه مصابه بألم يتسع له صدرها و يضيق به صدر الدنيا. أصبح المعتاد لدنيا أن أماً مصريه تسبدل ثيابها الملونه للون السواد الذي نتشح به عند موت عزيزاً علينا،و ليس هناك أعز من أحشائنا التي تمشي علي الارض(مابنلحقش نغير الاسود)
كل ليله سوداء تتلون بدماء المصريين و غالبيتهم زهور و ورود تتراوح اعمارهم بين العقد والعقدين من العمر(شعر اسود في القبور”ع القضبان/في بحر/ع الطرق العامه” و شعر شايب في القصور) تفتح باب إجترار الذكريات الاليمه و تضاعف الغضب لديّ البعض و كأنها تآبي الأ تذكره بثأره الذي لم يؤخذ بعد،أنا من هذا البعض.
أنا لديّ ثأرا شخصياً مع نظام هذا البلد،السابق و الحالي(لو اعتبرناهم مختلفين ومش نظام ممتد يعني). أعترف بأني لم أهتم بألشان العام مثلي مثل كثيرين قبل فاجعه قطار الصعيد الذي تفحم بداخله قرابه ال 400 مواطن مقهور إهمالاً و خسه( حسب إحصائيه الحكومه وقتها) في فبراير 2002 و أعتبر هذه الكارثه بدايه محاولاتي للوصول إلي معني كلمه مواطن في مصر،ويالهول ما رأيت و عرفت!!! أعترف أيضاً أني حاولت إغلاق عينيّ ثانيهً و لكني فشلت(لما تفتح عينيك و تشوف الصوره المرعبه صعب تغمض عينيك تاني وتعمل انك ماشفتش و ما عرفتش و تواصل حياتك اللي كانت قبل ماتشوف) لم يكُن لي معرفه بإيِ من ضحايا و شهداء القطار المحترق (الضربه لسه بعيده عني،مامستنيش بشكل شخصي) و بعد ثلاثه سنوات أتلقي أول ضربه موجعه عن قرب(ضربه تستوجب الثأر)،تفجير فندق طابا في أكتوبر 2004، يالسوء حظي!!! إنه ثاني فندق عِملت به و أقمت به لمده عام وارتبطت فيه بزملاء عمل و أصدقاء ومن بين الضحايا زميل و صديق طالما ساعدني و شجعني. لم يمر اكثر من نصف عام حتي يأتيني نبأ تفجير فندق غزاله بشرم الشيخ في يوليو 2005(الثأر الثاني) هذا الفندق الذي عشقت عملي به بعد انتقالي لشرم الشيخ ولم اخرج من عملي به الا بصديق واحد (جدع) فقدته في الإنفجار (الضربه بتقرب منك اكتر كل مره)
لم أستعيد توازني من صدمه هذه الضربه الموجعه القريبه جدا من القلب حتي يأتيني هذه المره خبر محرقه قصر ثقافه بني سويف البشعه(الثأر الثالث)، يشاء حظي العاثر أن أنتمي لحركه الثقافه الجماهيريه و أعشق مسرح المراكز الابداعيه للاقاليم و يشاء قدري التعس أن أتشرف بالتعامل مع مبدعي و فناني الاقاليم،و كم من مهرجان وليالي ثقافيه مسرحيه جمعتني بعدد ليس بالقليل من شهداء هذه المحرقه، و كم منهم ربطتني معه علاقه صداقه و عمل تجربه مسرحيه او ندوه او تعلمت شيئاً من فنون المسرح علي يديه، لم استطيع التصديق أن مجموعه من أصدقائي المبدعين يدفعون ثمن إبداعهم حياتهم(المره دي جماعيه وناس اقرب لك دايره القتل النظامي بتسرقهم منك غدر)هذا ثأري الشخصي مع نظام ظالم، ناهيك عن الثأر العام لشهداء الثوره وما تلاها من فواجع، لن أتكلم عن موجاتنا الاولي من الثوره لانها ثأرنا جميعا. بين تلك الفواجع الشخصيه لي لا يخلو الأمر من غرق مجموعه من ورود مصريه تهرب للحياه بالموت في قارب هجره لا قيمه ولا ضمان لحياه الإنسان به، أو من حادث أتوبيس/ميكروباص/سيارات تُفقد فيه الارواح في لحظات. و لا يخلو الأمر أيضا من فاجعه جديده مثل عباره تقل مواطنين لم يكن لديهم حلم أكثر من تأديه فريضه حج.
و بالتوالي مع فقد الارواح و إهدار دماء المصريين يتواجد طوال الوقت إهدار الادميه و الكرامه
أي نظام قاتل يجثم علي صدر و أنفاس طيبه و أهلها عبر العصور!!!! يقولون أن أهل طيبه مستسلمون!!! أنا أقول أنهم يتحملون فوق تحمل البشر ويختزنون كل شئ، لا يعرفهم من يقول أنهم بطبعهم ناسيون، عند لحظه فارقه تحددها بوصلتهم سيثورون،و عندما يثورن أنصح النظام أن يسلم العنان لقدميه.
إننا قادرون علي إستكمال ثورتنا حتي لو استماتوا في إقناعنا أنها ماتت،هي مجهده، مجهضه و لكن لم تمت.
لا توجد مؤامره أكثر من إهمال وضيق أفق و فقر الإبداع في إداره شئون دوله، المؤامره هي الفاشلون يا ساده. إسمعوا و أعوا أن الثوره لم تمت (بعافيه شويتين) الشعب مازال يريد و يصر علي إسقاط النظام و يكفينا أسباب الإهمال في أرواحنا و الفشل في إداره شئوننا من قِبل موظفين نحن من يدفع لهم أجورهم في مقابل خدمتهم لنا و ليس العكس.إنه ثأرٌ شخصي لي عند النظام و لا أقل من أن أخذه …..من له مثل ثأري……!!

Advertisements

2 تعليقان to “من له مثل ثأري……!!”

  1. yasseryabdelhay يناير 16, 2013 في 7:12 ص #

    المؤامرة الأكبر هى الجهل و التجهيل فكثير ممن أغتصبوا كراسى
    الحكم و الطامعين باستمرار جلوسهم عليها لا يألون على انفسهم جهدا الا
    باستمرار تفشى الجهل بين ابناء الشعب ظنا منهم ان شعبا جاهلا قيادته
    والاستمرار بالسيطرة على انفاسه اسهل

  2. ahmed sobhy فبراير 11, 2013 في 5:26 ص #

    Reblogged this on Keep Moving Forward.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: