؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

9 يناير

لا أعرف من أين أبدأ هذه المره!! حديثي اليوم هو أوجاع قلبي
وضميري، حديثي اليوم محاوله فضفضة لعجز يحرمني النوم وخاصة في تلك
الليالي التي تسبح فيها شوارع طيبة في مياه الأمطار.. أعترف علانية
للمرة الأولى أن لي مصلحة شخصية في استكمال الثوره وانتصارها، نعم لي
مصلحة وهي أن لا أرى أطفال لا حول لهم ولا قوه يُصنفون بـ”أطفال
الشوارع” ووظيفتهم في بلدنا أنهم متلقى لكل الانتهاكات والظلم
والأمراض الإنسانية. سأحكي لكم ما أشاهده بصفه دائمة في يقظتي ويحرمني
النوم. أرى صورة طفل في حوالي العاشرة من عمره يحدث طفلاً آخر أصغر
منه بقليل، وأسمعه يقول: “لازم تعرف إننا مالناش لازمه ولا وجود فى
الدنيا, اللي زينا لازم يموتوا عشان الناس دايمًا بتحسسنا إننا كلاب
مش بنى آدمين, كتير يصعب عليا نفسي، الواحد بيحس إنه ملطشة لأي حد
وإنه مالوش دية كلب حتى”. يا إلهي! أي قلب يستطيع أن يتحمل تلك
العبارات القاسية، وخاصة قلب أم مثلي لديها أطفال في نفس السن ولهم
نفس شبه هذا الطفل البائس، الذي يتكلم بلسان عجوز أرهقه الظلم؟! أبتعد
عنهم قليلاً فأرى فتاه في سن السابعة عشر على الأكثر تتوسط فتاتين
يبدو التقارب العمري بينهن، يستمعان لها بغير اهتمام وهي تقول: “خليها
برضاكوا بدل ما تاخدوا موس في وشكوا يشوهه، عشان بالغصب ولا بالرضي
هترضوا، لازم تعرفوا إننا مالناش دية، ولو الواحدة ماعملتش إنها راضية
بمزاجها هتتاخد غصب عنها وتتقتل ومالهاش دية، إحنا ماحصلناش كلاب”.
أحاول الهروب من هذين المشهدين فأسرع بالدخول لشارع جانبي، أصطدم
بمشهد لا يقل قسوة عن سابقيه، طفلة في سن الثانية عشرة تقريبًا تمسك
بيد طفل بين الرابعة والخامسة يبدو مرهقًا من كثره البكاء، وتقول له:
“تعالى نشوف في الصندوق اللي عند عماره أم يحيي، هما بيرموا الزبالة
متأخر، هنلاقي أكل ماتخافش، هجيبلك أكل قبل ما تنام”! حصيلة هذه
المشاهد إحساس متضخم بالعجز، ناهيك عن ألم القلب وصراخ الضمير: وماذا
فعلتِ أنتِ لهؤلاء؟ أخجل وأدفن وجهي في عجز ولا أستطيع الرد.. نعم،
ماذا فعلت أنا؟ لأني لا أستطيع محاسبة أحد غير نفسي فلا أستطيع الرد..
ماذا فعلت أنا لعدد لا يقل عن 2 مليون طفل وطفلة (حسب تقارير دولية من
بينها منظمه الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”) لا حول لهم ولا قوه،
لا ذنب لهم و لا جريرة غير أنهم وُلدوا في مجتمع عاجز، يتصنع الحركة،
يوهم نفسه بأنه يفعل ما عليه، وفي الواقع هو لا يفعل شيئًا، اللهم إلا
محاولات فرديه يتم محاربتها على الدوام من كل محتكر لصناعه المسوخ
البشرية ليزداد الفقير فقرًا، ويزداد الغني غنًى وفسادًا ونفوذًا!
يُولدون ملائكة ككل الأطفال، يُلقون في الشوارع والأزقة، يتم
استعمالهم وانتهاكهم بكل الأشكال القذرة التي تتنافى مع كل الشرائع
والإنسانية. يُعاقبون على عجز وفشل مجتمع يهتم بالشكل، فيتأفف من
وجودهم في الحياة ذاتها. يعانون من لحظه الميلاد للممات، يعانون من
الاحتقار والتجاهل والكراهية، يصرخون من الظلم، يئنون من الجوع والبرد
والخوف، مُعرضين لكل الأمراض، أقصى أمانيهم على لسان أحدهم: “أنا مش
عايز غير مكان دفا أنام فيه بالليل”! أي عار؟ وكيف نتحمله؟ كيف ننام
ونغمض أعيننا وخصوصًا الأمهات- مثلي- اللاتي يذهبنَ للاطمئنان على
أطفالهن ويسدلن الغطاء عليهم- في غرفهم الدافئة- أكثر من مرة في
الليلة الواحدة، وهن يعلمن أن هناك أطفالاً ربما يفقدون حياتهم بعد
معاناة في هذا البرد القاسي ؟! مصلحتي الشخصيه في اكتمال الثوره
وانتصارها هي تحقق العدالة الاجتماعية، لا أفهم شيئاً في عالم السياسه،و لكن ما أفهمه أن (اللقمه والأمان) لن يتحققا إلا بقدرٍ من الضمير لديّ من يحتلون مناصب صناعه القرار. حلمي الوحيد وأمنيتي المتبقية
في هذا العالم أن يختفي تعبير “أطفال شوارع”، وأعلم جيدًا أنه يُعد
أكبر مشروع وطني في تاريخنا الحديث، ولن نصل إلى تحقيقه إلا بانتصار
ثوره مُتآمر عليها. لن أنسى أن أقول لكم أن من بين شهداء الثوره الذين
لم يتم ذكرهم عددًا ليس بالقليل من هؤلاء الملائكة البائسين، منطقيًّا
حدثت الثوره وهم يسكنون الشوارع والميادين، وفرحوا بالثورة وحلموا
بمستقبل آدمي، ومنطقي أن يكون منهم شهداء كُثر لا نعلم عنهم شيئًا،
مثلنا مثل الدولة (العميقة) تمامًا. لن أدعو إلي مساعدتهم كمسكنات،
ولا راحة ضمائرنا بأننا قد فعلنا لهم شيئًا، ولكني أضع هدف “بناء
الإنسان” أمام عيني كقضية وهدف للحياة، ولأني أعلم أن الجهود الفردية
وحدها لن تكون أكثر من مسكنات، ولن تفلح دون تسخير لكل مؤسسات الدولة،
دعوتي اليوم لإسقاط دولة ومجتمع الظلم لبناء مؤسسات وطنية تكون
أولوياتها الإنسان، أعظم استثمار لأي بلد هو بناء الإنسان. أختتم
حديثي بالتفكر في قول المولى عز وجل: “فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا
الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ
خَوْفٍ”. حرف الفاء في أول الكلمه للتعقيب، أن العبادة ردة فعل ممن
أكرمهم الله ومنحهم الأمان والشبع.. فتفكروا يا أولي الالباب.

20130109-233916.jpg

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: