الديف وجمهوريه الطوطم

5 يناير

الديف و جمهوريه الطوطم
إيمان الجبالي

أعزائي وأحبائي (أهلي وعشيرتي): أعلم أنكم تدهشون الآن من عنوان هذا المقال، ولكم كل الحق في الاندهاش، هو بالفعل عنوان غريب “الديف وجمهوريه الطوطم”! لن أدعكم طويلاً في حاله الاندهاش هذه، وسأبدأ على الفور في تفسير معناه.
“الديف” كلمة مستوحاة من أسطورة أرمينية تعني روح عملاق/ عملاقة شريرة مؤذية وحمقاء في الوقت نفسه. روح الديف تمتلك عينًا واحدة، وهي عين واسعة بشعة المنظر، ولكنها ترتعب من الضوء، ولعملاق الديف سبعة رؤوس قوية جدًّا، وهذه الرؤوس تستطيع أن تنفصل وتتشكل على هيئة إنسان أو ثعبان. تدور الرؤوس في باطن الأرض إلى أن تجد طينًا طيبًا وأرضًا خصبةً لتستقر. وتحكي الأسطورة أنها لم تجد أطيب من أرض طيبه. ولحماية المرء والأرض من “الديف” والقضاء عليه، يجب ضرب الرؤوس بعصا أو سيف، أو قرصه من مجموعه من النمل في نفس التوقيت.
كما ذكرت، برغم تعدد رؤوس عملاق الديف إلا أنه يمتلك عينًا واحدةً، يمتلك قوة خداع التلبس بأشكال مختلفة ولكنه أحمق بجدارة، يمتلك قوة مهولة في رؤوسه لكنه ينتهي أمره بقرصه من مجموعة صغيرة من النمل.
“الطوطم”، وهي كلمة استرالية أو واردة على أستراليا من قبائل الطوطم الوافدة عليها، ومعناها “الأقارب”. وتشير إلى الرمز الذي ترتبط به العشيرة أو القبيلة،
والذي يعد الجد الأكبر الذي انحدرت منه هذه العشيرة أو القبيلة. وقد انتشر
مصطلح الطوطم والطوطمية فيما بعد دلاله على الانتماء لمجموعه من البشر يعتقدون في قداسة القبيلة، وأن (الأهل والعشيرة) هو من يستحق الولاء والانتماء، وأن هناك رابطه خاصة وميثاقًا بين الفرد وكل أفراد العشيرة، فالإله هو العشيرة، الوطن هو العشيرة. لم تستقر “الطوطم” في أستراليا بسبب نفور الناس، الذي سريعًا ما يتحول إلي كراهية واحتقار لكل من ينتمي إلى “الطوطم”، سواء أشخاص أو أفكار (أنا مش طوطم لكن بحترمهم)، ونزحت إلى كثير من بقاع الأرض لتجد ما تتمناه من سهولة في خداع أُناس خُلقوا وبداخلهم طيبة وشهامة خصبة، ليستطيع (الكاذبون من شيوخ القبيلة وقادتها) الإمعان في خداعهم والسيطرة عليهم. إلى أن وجدوا غايتهم على ضفاف النهر الخالد.
ما علاقة “الديف” بجمهورية الطوطم وما علاقتها بنا؟
الديف أسطورة مبنية على الخوف البشري وخصوصًا إذا كان يجهل حقيقة عدوه الوهمي، يجهل أنه يمتلك القوه ولكنه أحمق! أو أن قرصة من كائنات ضعيفة متحدة كفيلة بالقضاء عليه، أو أنه برغم تعدد الرؤوس وبراعة تنكرها واختراقها بسهولة لحياتنا، إلا أنها عمياء.
كائن جبان يحترق من الشمس والنور. (ادرس عدوك)
جمهوريه الطوطم! طبعا تعبير”جمهوريه” بعد أن شرحتَ معني “الطوطم” غير منطقي، لأنها قبيلة وعشيرة يسوقها فرد واحد، وكل هذا يتنافى مع تعبير “جمهورية”، وهي بيئة خصبة لخلق ونمو عملاق “الديف”.. ببساطة عملاق الديف الأسطوري خرافة مصنوعة من معتنقي الطوطم (الشيء لزوم الشيء)
من خصائص الطوطم أنهم قابلون لتصديق وترويج أي خرافة تتنافي مع العقل كما أمرهم زعيمهم، يستميتون في إقناعك بالاستغناء عن إعمال عقلك، يضربون على وتر أخطار الديف الوهمية طوال الوقت برغم أنه صناعة قادتهم، لا يملون من سد طرق التفكير في استخدام مواطن ضعف العملاق المزيف ( كالعمي، الخوف من الشمس، قرصات النمل.. الخ)
ينسبون كل عقل ورجاحة إلى العملاق الأحمق، يشيدون ببعد نظر ورؤية ذي العين الواحدة، “الديف” هو زعيم قبيلة “الطوطم”.
لا سبيل بالتغلب على “الديف” إلا بالتغلب على “الطوطم”، هذا العملاق المزيف، القضاء عليه لن يكون إلا باتحاد مجموعات النمل وتسديد القرصات وتسليط الضوء على عينه الواحدة العمياء. تروي الأسطورة أنه بعد عصور طويلة من سيطرة الطوطم على أهل طيبة جاء “أمت”، وهو وحش من العالم السفلي في الأساطير المصرية القديمة، مزيج من فرس النهر والأسد وله فكَّا تمساح. يقبع بجانب ميزان العدالة في قاع نيل طيبة ويلتهم “الديف” وقبيلة “الطوطم” بعد أن يتكاثر عليهم النمل ويلقون بهم في النهر الخالد، فيثور النهر وينتهي كل شيء.
في انتظار إتحاد النمل على “قلب” نملة واحدة لتسديد “قرصة” قاضية لـ”الطوطم”، و”ديفه” المزور.. ويقيني أن موعد “القرصه” اقترب جدًا.
تحياتي (أهلي وعشيررررتي)!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: