سأنال الطفل…..

28 ديسمبر

سأنال الطفل

عنوان هذه المقالة جملة من كلمتين تجري على لسان المليكة في واحدة من أروع ما كتب العملاق صلاح عبد الصبور من كلاسيكيات المسرح الشعري (بعد أن يموت الملك).
جمله تتردد بإصرارٍ في عقلي وضميري على مدار العامين الماضيين: “سأنال الطفل”،
إصرار الملكة وإيمانها المطلق بأن المستقبل الذي تريده وتحلم به رغم عجز الملك وحاشيته عن تحقيقه يمدني بيقين أننا سننال الحرية برغم عقم من يملكون زمام الأمور. محاولات قتل المستقبل قبل مولده ممن يعيشون أوهام ماضٍ مزيف لن تقمع حلمًا، الماضي يريد أن يعطينا طفلاً من وهم، وإقناعنا بواقع مزيف يتمخض فيلد لنا مستقبلاً عقيمًا، عاجزًا، أكثر تشوهًا.
تتصارع قوى الماضي بأوهامه مع حلم المستقبل ووليدٍ لمْ يُولد حتى الآن مع محاولات يائسة لتعجيز وتعقيم كل من لديه خصوبة.
أتذكر هذا الجزء من حوار الملك العاجز مع المليكة المحرومة:
الملكة: تعطيني الماضي، لكن لاتعطيني المستقبل.
الملك: حقًّا.. لم أقدر.
الملك القادر لا يقدر أن يهب امرأة طفلاً.
الملكة: اختر لي من يملأ بطني الآن.
الملك: يملأها الآن، ويملأ بطن الأرض غدًا.
الملكة: ماذا تعني؟
الملك: أقتله حين يتم مهمته الملعونة.
الملكة: لا لن تقتل رجلاً أعطاني زهرة.
الملكة تصر على الحلم الكامل وهي تعلم أنه شبه مستحيل، وتوقن أن الحلم المستحيل أقرب للتحقق من الوعي الوهمي الزائف. هي تعلم أنه لا فصال في الحلم، فالمستقبل ليس فقط في الطفل ولكنه فيمن يستطيع منحه. (لن تقتل رجلاً أعطاني زهره).
أنتقل لرابط آخر بين حلم الملكه المحرومة وواقعنا المصري فأرى أن العقم والعجز لم يصب الملك وحده ولكنه أصاب كل الحاشيه بمن فيهم الشاعر الذي ظنته الملكة عاشقًا لها وسرعان ما سقط قناعه مع أول (كوب من الشاي بالياسمين) مع حاشية الملك وقبوله بيع نفسه وولائه للملك، والتخلي عن حلمه في معشوقته (الملكة) فأصابه العجز هو الآخر عن منح الملكة المستقبل والحلم- الطفل (فاقد الشئ لا يعطيه)!
بعد موت الملك تتمسك الملكه بالحلم أكثر أكثر، وتبدأ من حاشية الملك والبحث عن من يستطيع منحها المستقبل، فيعتذر الجميع معللين عقمهم بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ويدور هذا الحوار بينها وبين الوزير الاول القائم بإدارة شئون البلاد في (مرحله انتقاليه):
الملكة: أبغي ملكي.. أبغي هذا القصر.
الوزير: لكِ!
الملكة: لي. ولما أحمله من مستقبل.
الوزير: مستقبل!
الملكة: الطفل.
الوزير: طفل الملك الراقد.
الملكة: بل طفل النهر الخالد.
مازال إصرار الملكه على الحلم وتمكين المستقبل رغم محاولات مستميتة من قِبل حاشية الملك في قتل الحلم ونقل عدوي (العقم) إليها، في إسقاطٍ واضح الدلاله في سؤال الوزير للملكة عن الطفل (طفل الملك الراقد؟- الماضي) فترد ردًّا قاطعًا (بل طفل النهر الخالد- المستقبل).
النهر هو نهر النيل ورمز الخصوبة والمليكة هي مصر المتمسكة بالحلم الكامل ومصرة على مستقبل مُعافى غير عقيم أو عاجز، غير مكترثة بمحاولات العرقلة وحصرها في واقع مزيف قصير العمر مهما طالت أيامه.
أنا أيضا كلي إيمان بالحلم.. سأنال الطفل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: